مؤسسة آل البيت ( ع )
173
مجلة تراثنا
الأمر للإيجاب لا للمشورة ، فلو كان المانعون - من إتيان الكتاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مصيبين في استنتاجهم لاستحسن ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممانعتهم ، وسر من موقفهم هذا ، لإصابتهم الحق ، لكن الحال أننا نراه قد امتعض واستاء من فعلهم وقال غاضبا : " قوموا عني " ، معرضا عن آرائهم وتقولاتهم ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علم أن هذا القول سيكون بداية استحكام تيار الرأي أمام السنة المطهرة . والأقوى من هذا كله أن جملة عمر بن الخطاب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " غلبه الوجع " ، أو : " إن الرجل ليهجر " تؤكد على أن عمر عرف من الأمر العزيمة لا الرخصة ، لأنا نراه قد جد في عدم تحقق الكتابة ، فلو كانت رخصة لما ألزم عمر نفسه للقول بما قاله . وبهذا فقد عرفنا أن هؤلاء قد ابتعدوا عن نهجه ، وعصوه في أمره ، وحكموا تيار الرأي أمام السنة وهو حي ! ثالثا : إن الواقعة واضحة وظاهرة في اختلاف الضوابط بين الاتجاهين ، فالذين نهوا عن الكتابة كانت حجتهم مرض النبي وعدم قدرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إقرار القرار الصائب ، لقولهم عنه : " غلبه الوجع " و : " إن الرجل ليهجر " ، لكن الآخرين كانوا لا يقبلون هذا التخرص في حق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن الطريف أن نرى أتباع نهج الاجتهاد والرأي والداعين إلى ترك الأخذ بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرضه - لقول عمر عنه : غلبه الوجع - نراهم يأخذون بما أضافه عثمان بن عفان في وصية أبي بكر قبيل موته ، مع علمهم بأن عثمان قد تصرف في وصية أبي بكر وهو مغمى عليه ! ! فلم لم يعد إدخال اسم عمر بن الخطاب في وصية أبي بكر هجرا ،